بالامس زحفت ارتال من العراقيين ممن حق لهم التصويت في اكثر حدث انتخابي في تاريخ العراق القديم والحديث لتدلي بصوتها، فبعد التغيير الذي حصل في العراق وتحديداً بعد عام 2003 م تغير الكثير من معالم الحياة السياسية والاجتماعية وكذلك الثقافة وكان لهذا التغير تاثير كبير على الفلسفة السياسية او فلسفة الحكم، فلم يعد يحكم العراق حزب واحد ولا قائد واحد وتغيرت كل تلك الافكار وانمحت واضمحلت واتجه الساسة الجدد الى قبول فكرة التعددية والتداول السلمي للسلطة والانفتاح نحو العالم والتعبير عن الحق السياسي ليس بالمؤامرات ولا الانقلابات بل عن طريق الانتخابات وصناديق الاقتراع والفيصل هنا هو الشعب لانه مصدر السلطات والدستور هو المصدر الثاني

وكان هذا التحول منعشاً للحياة ومغذيا لحركة الوجود الاجتماعي والثقافي ولكن للأسف الشديد بعد ان ولدت العملية السياسية بعد مخاض عسير كان الصراع على السلطة صراعاً تأريخياً، فهناك من يريد اعادة الوضع السياسي الى ما كان عليه في السابق من دكتاتورية حمقاء وتسلط سلطوي منفرد اعمى وهناك من اختار ان يحقق امجاداً او ثروات ويزيح الاخر عن طريقه لتكون له بطانة وحاشية من المنتفعين واللصوص وشذاذ الافاق وهناك من ارتمى في احضان الغرب او الشرق ليجد له ملجأ او منفذاً لتحيق مآربه واما من اختار النهج الوطني فكان همه المضي بعجلة التقدم وبناء دولة حديثة وعصرية وكان لهذا الشد والجذب والصراع المستمر تاثير بالغ الاثر على رغبات الشعب بالعيش في حياة حرة كريمة خالية من العبث والفوضى والازمات والحروب الدامية التي عصفت بالبلاد طويلا واستهانت بأرواح الابرياء والتي اثرت على الشعب بدرجة كبيرة بحيث لم يكن يخرج من تلك الحقبة السوداء ليتنفس الصعداء ويلمس طعم الحرية بعد ان حصدت منه المفخخات والعبوات الناسفة عددا كبيرا من النساء والرجال والشباب والاطفال وكان الثمن لكل المؤامرات الدينية يدفعه الشعب لان كل من كان يسعى الى تحقيق هدف ما يتجه كي لا تستمر رياح التغير بالهبوب لتقضي بالحياة الى التطور والعمران والاتجاه نحو التنمية وان تبقى عجلة الموت تدور لتحصد الحياة والسؤال هل يبقى الصراع قائما ليعطل منافذ الاصلاح ؟ ومن هو القادر من الساسة او من الاحزاب السياسية او الحركات على قيادة الدولة لترسيخ قاعدة الاستقرار السياسي وتحقيق المصالحة الحقيقية بين القوى المتناحرة والخروج من مازق الانهيارات السياسية. فمن هوالشخص او المجموعة المؤهلة التي تعيد للشعب فرصته بالتغير وتجعله ينعم بخيرات بلاده ومن هو ذلك السياسي المقبول في الداخل والخارج والذي يتمتع بالوطنية الحقيقية ومستوعب بالواقع الاجتماعي ومتطلع بالمستقبل فكانت صناديق الاقتراع فيصلا مؤكدا من ضلال تلك الاصوات الهادرة ولااراء المتطابقة والاصابع البنفسجية بأن القائمة العراقية ورئيسها علاوي هم من انتخبنا واخترنا لان ملامح هذا السياسي بدت وتبدو واضحة وملموسة اذ التمعن في سماته وابرز خصاله ونهجه الوطني هو الذي دعانا للقبول لانه تعالى عن الفؤية والطائفية وتجاوز الحلقات الضيقة في الحراك السياسي حتى ان من اختلف معه يشعر بالاطمئنان معه ويلتقي عنده المختلف والمؤتلف لانه اختار العراق واصبح عنوانه الظاهر والمخفي لان الرجل الحقيقي الذي سيقود العراق في المرحلة القادمة وهو من سيلبي طموح الشعب ويقود سفينة الاعمار ويختار الكفوء والاصلح لشغل المواقع الحساسة في الدولة دون ان يدقق في هويته الفرعية او عن الوجهة الحزبية والعشائرية وهو القوي الامين لان قوته يستمدها من الله عز وجل اولا ومن الشعب ثانيا ومن ايمانه بالديقراطية وقوة ووحدة العراق ثالثا ويطمئن الجميع بان تحقيق اهداف الشعب ومصالحه لاتتحقق الا بفرض النظام والقانون واعادة التماسك والتراص الاجتماعي بين افراد المجتمع على مختلف فسيفسائه لذلك فهمت الجماهير وادلت باصواتها املا لايعتريها التزوير والغش من الفاسدين والمفدسين لتظهر النتائج الانتخابية ناصعة براقة وتكون القائمة العراقية لها قدم السبق بحق وحقيقة فيوم 2010/3/7 كان نقطة تحول حقيقي في المسار السياسي لتبتعد عن النهج التقليدي في الممارسة فالاختيار الصحيح هو الذي حدد ما يجب ان يكون والاسلوب في الاختيار مرتبطاً بالوعي والفهم والادراك لمعطيات السلوك الانتخابي الذي حصل لان تصور المنتخب ادى لرؤية واعية ومستوعبة لمتطلبات الحاضر والمستقبل وابعاداً لتداعية الفشل كان الاصبع البنفسجي محركاً للتأريخ ومؤسسا لمرحلة جديدة تختفي فيها مظاهر البؤس السياسي والاجتماعي والاقتصادي وبعد ذلك سيكون الانتقال من الاقتصاد الموجه الى الاقتصاد الحر والتحول سريعا في الرؤى والافكار السياسية من الفكر الشمولي الى الفكر التعددي ومن الفكر القائم على الاستبداد والانغلاق ورفض الاخر الى الفكر التحرري المنفتح على الاخر ومن الدكتاتورية الى الديمقراطية. اما عن صعيد الثقافة فلاشك ان المثقف بعد ان كان يعاني من ضيق وانحسار الزمن والقمع للوعي والكبت لتطلعاته تخلص من هذا المأزق الوجودي واتسعت امامه الفرص ليعبر عن خلجاته في الشعر والخطابة وتتحرك ذاكرته لينجز مشروعه الفكري المتكامل وبروز شخص د. علاوي متصدرا قوائم الانتخابات سيهدم الرعب ويلغي الاستبداد السياسي لانه الواعد الذي اتبع الاتجاه الصحيح نحو الحرية وصمم لبلوغ الضفة الاخرى من التحول حيث ان قيادة شجاعة بحجم الوطن انطلاقاً من البنية التحتية للدولة في تحريك اقتصادها وتنويع وتنشيط المؤسسات الثقافية والتربوية وفق منهج البحث العلمي وهذه القيادة قادرة على نبذ الشعارات البراقة واستيعاب الحاضر واسلتهام معطياته من التطور التقني والعلمي تمهيداً لقيام الدولة العصرية القادرة على الاستمرار والتوصل في عصر الثورة المعلوماتية والانفجار المعرفي اي انها قيادة متجاوزة لذاتها لاتعيش الازدواجية وتنظر للجميع بمنظار انساني ووطني وقيادة معظم عناصرها مؤهلة وكفوءة ونزيهة لاتسلبها الغرائز ولا تختزلها الازمات ولاتصدعها الملذات ولاخيار امام هذه القيادة الا النجاح وسيكون قائدها القادم لقيادة العراق اهلا لذلك وان غداً لناظره قريب.