ورقة العمل الستراتيجية حول السياسةالنفطية في العراق والمقدمة من رئيس الوزراء الدكتور اياد علاوي الى المجلس الاعلى للسياسات النفطية في العراق والذي اسسه الدكتور اياد علاوي (عندما عمل باتجاه بناء مؤسسات الدولة) في 29 حزيران 2004 وكما ورد في مجلة الطاقة الدولية الرسمية الاسبوعية للشرق الاوسط Middle East Energy Survey (MEES )  في عددها يوم 13 ايلول 2004 الرقم 27 والجزء (XLVII ) حيث قدمت ورقة العمل هذه والتي حددت ستراتيجة النفط في اجتماع المجلس الذي تراسه رئيس الوزراء في شهر تموز 2004 والتي تم اقرارها من قبل المجلس الاعلى للسياسات النفطية.

في تصريح وكلمة رئيسية في الاجتماع الاول لمجلس السياسات النفطية الاعلى والذي تشكل حديثا ضمن الدكتور اياد علاوي رئيس الوزراء رؤيته للسياسات النفطية في العراق معتبرا تلك الكلمة والتصريح هي الاسس السياسية للسياسة النفطية الاستراتيجية والتي تعبر عن بدء نشاطات المجلس طالبا من المجلس تحديد السياسات النفطية للعراق انطلاقا من الاسس الاستراتيجية التي حددها في ورقةالعمل (تشكل المجلس بقرار من رئيس الوزراء في 29 حزيران 2004 ويراسه رئيس الوزراء او نائب رئيس الوزراء برهم صالح (بصلاحيات رئيس الوزراء) ووزير النفط  ثامر غضبان ووزير العدل مالك دوهان الحسن ومحافظ البنك المركزي سنان الشبيبي ووزير المالية عادل عبد المهدي ووزير الدولة عدنان الجنابي ومجموعة من المستشارين والخبراء منهم الخبير النفطي ليث الشيخ قادر ومستشار رئيس الوزراء لشؤون التمنية هلال البياتي).

اهم الخطوط الاستراتيجية التي تضمنتها كلمة رئيس الوزراء في الاجتماع

“ضرورة الاسراع برفع الانتاج والتصدير للنفط العراقي ورفع الموارد المالية للعراق من تصدير النفط محددا اربع وسائل لتحقيق هذا الهدف وهي :-

اولا: فك ارتباط الحكومة المباشر بالادارة وتنفيذ هذا المشروع الاقتصادي مع التاكيد على ضرورة ابقاء دور الحكومة الاساس في مجالات وضع السياسة والرقابة والتنظيم.

ثانيا: التشكيل السريع لشركة نفط وطنية لاعادة تاهيل وتشغيل الحقول النفطية المنتجة للنفط والغاز.

ثالثا فتح الطريق امام الاستثمارات الوطنية والاجنبية للحقول غير المنتجة والمحتملة.

رابعا: فتح المجال والفرص وتشجيع القطاع الخاص الوطني العراقي لا بل اعطاؤه الاولوية في التطوير المستقبلي لكل العمليات النفطية والغاز في العراق”.

وعزز رئيس الوزراء العراقي توجيهاته بالتاكيد على:

* “ رفض سيطرة الحكومة على الاقتصاد وتحرير الاقتصاد الوطني على ان تبقي الحكومة على دورها بوضع السياسات العامة والاستراتيجية والرقابة العامة والدقيقة والاشراف على تنظيم العمليات الاقتصادية وفي مقدمتها  العمليات المتعلقة بالنفط والغاز.

(Formulating Policies, Regulatory and Supervisory Role )

* ضرورة الاسراع بتشكيل شركة النفط الوطنية كشركة عامة مستقلة لتنفيذ العمليات النفطية في العراق ابتداء باعادة تاهيل وتطوير وتشغيل الحقول المنتجة.

*التنقيب في الحقول الجديدة غير المنتجة والمصافي النفطية يعطي لاستثمار القطاع الخاص ولاستثمار الشركات العالمية نظرا لضعف الامكانيات المالية والتقنية والادارية حاليا في العراق مع مراعات عدم تكوين القطاع المختلط  بين الدولة والشركات في العملية النفطية الا بالحالات الضرورية جدا وكخطوة في طريق الخصخصة ليصب ذلك في تعظيم موارد الشعب العراقي.

* ان انتاج النفط يجب ان يصل الى 6-8 مليون برميل باليوم خلال 5-7 سنوات القادمة ولهذا السبب فان شركة النفط الوطنية يجب ان تكون شركة مستقلة وتنتقل تدريجيا الى شركة عامة على ان يخضع جزء منها للخصخصة باسهم تباع وتوزع على العراقيين كذلك على شركة النفط الوطنية عندما تتاسس رفع مستويات الانتاج فورا الى 3,5 مليون برميل باليوم كما كانت قبل الحرب التي اعقبت غزو دولةالكويت على ان يحصل ذلك خلال العامين القادمين وعلى الشركات العالمية ان تدعى وفق الضوابط التي تضعها الحكومة الى تقديم عروضها للاستثمار والعمل على تطوير الحقول الجديدة غير المنتجة وفق الشراكة او شراكة الخدمة لكن باشراف الحكومة وبالاتفاق (كشرط للشراكة) مع الشركة الوطنية العراقية ولابد ان اؤكد على ان الوقت مهم جدا وسرعة العمل والانجاز مهمة ومن ان المكامن الغازية يجب ان تعامل معاملة حقول النفط في مجال الاستثمار والاستخراج”.

داعيا المجلس الاعلى للسياسات النفطية الى:

* “ زيادة الانتاج الى 6-8 مليون برميل باليوم خلال 5-7 سنوات وان كان ذلك هدفا طموحا الا انه من الممكن تحقيق ذلك بالعمل الجاد.

* تاسيس شركة النفط الوطنية بسرعة ابتداء كشركة مملوكة من الحكومة كمؤسسة مهنية غير سياسية ومحصنة من اي تدخلات سياسية ومن تدخلات وزارة النفط( الا بالتخطيط السياسي والرقابة والتنظيم) على ان تتحول بالتدريج الى شركة عامة مطروحة الاسهم للشعب العراقي.

* الحقول المنتجة حاليا تكون كلها من حيث اعادة تاهيلها وتطويرها لشركة النفط الوطنية التي يجب ان تؤسس الان على ان تكون هذه الشركة مسؤولة على تنفيذ المشاريع(وتحاسب من قبل الحكومة) للوصول الى انتاج اولي مقداره 3,5 مليون برميل باليوم في اسرع وقت ممكن لكن بسقف زمني لا يتجاوز السنتين من الان . على شركة النفط الوطنية ان تضع جداول بانتاج النفط وصولا  الى الاهداف اعلاه ومن دون تاخير ويكون الدعم المالي لشركة النفط الوطنية عبر منحها ميزانية طوارئ للعمل فور تشكيلها من الحكومة. بعد بدء العمليات النفطية يكون للشركة اكتفاء ذاتي مالي على ان تضع جدولا زمنيا واضحا يبين كيف تعتمد الشركة على امكانياتها المالية الذاتية وكيف تضع رؤوس الاموال او تقوم بالاقتراض التجاري للتوسع بالعمليات النفطية وتعيد ما استلفته الى الموازنة العامة كما يمكن لشركة النفط الوطنية ان تدخل بشراكات وتعاون مع قطاعات خاصة اخرى كما تقررها مما يمكنها من توسيع امكانياتها المالية بهدف الاستثمار في حقول جديدة. ولا تكون الحكومة حينها مسؤولة عن اية قروض تقترضها شركة النفط الوطنية. اما ميزانية الطوارء الابتدائية لشركة النفط الوطنية من الحكومة فتتكون من استقطاع دولار ونصف من كل برميل يباع حيث يكون ذلك الميزانية الاولية لشركة النفط الوطنية فور تاسيسها ولاعدادها للبدء بعملياتها النفطية.

* اما الحقول غير المنتجة والجديدة فيتعين الاتفاق مع الشركات العالمية بالتوازي مع تاسيس وعمل شركة النفط الوطنية مع التاكيد على ضرورة مشاركة القطاع الخاص الوطني العراقي او شركة النفط الوطنية مع الشركات العالمية القادرة والمتمكنة على ان لا تقترض الشركات العالمية على حساب عقودها في العراق او ترهن نفوط او غاز العراق لتمويل عملياتها وعقودها وعلى ان لا تعمل الشركات العالمية مع مؤسسات الحكومة النفطية وانما مع القطاع الخاص العراقي او مع شركة النفط الوطنية العراقية عند تاسيسها.

* على العراق ان يقدم الشروط الجاذبة لشركات النفط العالمية وفق المنظار اعلاه ومن الشروط الجاذبة  اتفاقيات طويلة الامد قد تصل الى 25 عاما بضوابط وشروط اشتراك القطاع الخاص العراقي او شركة النفط الوطنية العراقية.

* ان الاهتمام بالوقت واختصاره جهد الامكان لتحقيق ما ورد على ان لا يكون ذلك قائما على اسس وعمليات غير مبرمجة او مستعجلة او غير دقيقة او عملية بحجة شعارات الوطنية.

وان التفاني والسرعة في الانجاز يجب ان ترافقها الدقة في العمل.

* المقاييس المذكورة تنطبق كذلك على الغاز واستثمار مكامنه في البلاد وان يعطى التنقيب على الغاز ومن ثم تسويقه وبيعه في الاسواق الدولية لتعظيم موارد العراق دورا مهما وان يناط هذا الدور ابتداء بشركة النفط الوطنية ومن ثم الى شركة غاز وطنية يتم الشروع بتشكيلها بعد الفراغ من تاسيس شركة النفط الوطنية وانطلاق نشاطاتها.

* لهذه الاسباب يكون من المستحسن التفكير بتغيير اسم الوزارة من وزارة النفط الى وزارة البترول وهو الاصطلاح الذي يشمل النفط والغاز”.

كما ركز رئيس الوزراء في كلمته التوجيهية على المشاريع النفطية (غير الاستخراجية والانتاجية) وعلى راسها المصافي ومجلس النفط الاعلى والاهتمام بهذا القطاع الهام من خلال دعوة المستثمرين والقطاع الخاص لتطوير المصافي وبناء مصاف سريعة جديدة كما اكد على ضرورة ابقاء(سومو) شركة تسويق النفط تحت سيطرة ورقابة الوزارة.

*” اعطاء الاهمية القصوى لاعادة تاهيل المصافي الحالية من خلال شركة النفط الوطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي لمشتقات البترول داخل العراق عوضا عما يتحمله من نزف الاقتصاد العراقي بالدفع بالعملة الصعبة كثمن لشراء المشتقات النفطية من خارج العراق وعلى الدولة والحكومة ان تدعم الاحتياجات المالية لتطوير واعادة تاهيل المصافي ولربما تؤسس هيئة مستقلة وطنية لتصفية النفط لكن تشكيل مثل هذه الهيئة يجب ان لا يؤخر المباشرة الفورية بتاهيل المصافي فورا.

* توسيع المصافي وانشاء مصاف جديدة في المحافظات يجب ان يكون توجها مركزيا لخطط التنمية والاستثمار.

*توزيع وبيع المشتقات النفطية يجب ان يكون ضمن خطة نزيهة ومتوازنة يعطى بالتدريج لشركات القطاع الخاص ولربما شركات الاستثمار لكن بقيادة القطاع الخاص العراقي الذي يجب ان يطور تقنيا واداريا للقيام بهذه المهمة ووفق ضوابط ومراقبة وتنظيم الحكومة.

* شركة تسويق النفط (سومو) تبقى تحت ادارة وزارةالنفط لكن تكون مختصة بالنفط الخام وبيعه للخارج (التصدير) على ان تكون خالية من التسيس وتقوم على الاحتراف والكفاءة وهذا يسري على تصدير مشتقات النفط واي تصدير او بيع للنفط الخام او مشتقات النفط يجب ان يخضع لشركة تسويق النفط ووزارة النفط.

* تشجيع القطاع الخاص العراقي على استلام كل المقاولات القانونية المتعلقة بالحقول النفطية وفق مقاييس المقدرة والكفاءة والانتاجية”.

وفي الختام اكد رئيس الوزراء العراقي الدكتور اياد علاوي “على ان الاولوية في تنفيذ هذه المشاريع يجب ان تعطى لتوسيع فرص العمل وتقليص البطالة بين العراقيين مع التاكيد على التدريب وتطوير الكوادر البشرية واشراك القطاع الوطني الخاص كذلك رفع درجة الوعي لهذه الامور لدى المواطنين العراقيين ولدى القادة السياسيين وقادة الراي والتثقيف على اهمية هذه الامور لمستقبل العراق والعراقيين وكذلك اعادة النظر بحصة العراق من تصدير النفط في الاوبيك مع الاستمرار بتقيم السياسات النفطية”.