قال الخبير التربوي في وزارة التربية عبد الله البياتي : إن " هناك نوعين من الأمية في العراق تشمل الأولى من فاتتهم فرصة التعليم واغلبهم في الريف بسبب عدم وجود مدارس كافية، أما في المدن فللامية أسباب أخرى أهمها العوز الاقتصادي وإحساس أولياء الأمور أنهم لا يمكنهم انتظار أولادهم حتى يكملوا تعليمهم وفضلوا بالتالي دفعهم إلى العمل في وقت مبكر لسد احتياجاتهم الأساسية الآنية " .

لو حاولنا حصر أسباب الأمية في العراق لقلنا: " أوضاع اقتصادية بائسة ، وضع امني غير مستقر، تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ألقت بظلالها على الواقع التعليمي ، فضلاً عن حالة التهجير القسري و

عدم وجود مبان مدرسية كافية واكتظاظ الصفوف ، بالأضافة الى منع الإناث من الدراسة لبعد المدارس لاسيما في المناطق الريفية وعدم جاذبية البيئة المدرسية، ما يخلق نوعا من النفور لدى الطلاب لاسيما في المرحلة الابتدائية وغيرها من العوامل الأخرى .

كل هذه أسباب تؤدي إلى النفور من المدارس وبالتالي إلى وقف العملية التعليمية سواء برغبة من الطالب نفسه أو بتحريض من أولياء أمره.

الخبير التربوي قال : " أولا إن نسبة الأمية في الريف أكثر منها في المدن ثم قدر نسبتها الإجمالية بخمس وعشرين بالمائة وأوضح أن سبعين بالمائة من هذه النسبة في الر يف.

من جانبه أقترح مستشار الوزارة محسن عبد علي نسبة أعلى لنسبة الأمية في العراق ، حيث قال : " إنها  تقع بين 30 إلى 35 بالمائة غير انه تحدث أيضا عن برنامج طموح للقضاء على تسرب الطلاب من المدارس بالتعاون مع منظمة اليونسيف وهو برنامج تمكن من استيعاب عدد كبير من المتسربين قدره باثنين وثلاثين ألف متسرب.

وأوضح أن المشروع ينفذ في عموم العراق مع وجود ما يزيد على 420 مركزا للتعليم بدعم من مجالس المحافظات ، هذا إضافة إلى وجود مراكز خاصة باليافعين بين عمر تسع سنوات وخمس عشرة سنة.

وأنتقد الخبير التربوي عبد الله البياتي الجهات المسؤولة لعدم وجود خطة شاملة وفعلية لمكافحة الأمية والخروج من هذه الأزمة ، مشيرا إلى عدم وجود آليات أو تطبيقات أو مشاريع لمحو الأمية.

وتحدث عن تجارب رائدة إحداها في مدينة الصدر في بغداد حيث قررعدد من الخريجين العاطلين عن العمل فتح صفوف لمحو الأمية غير انه قال " إنها مبادرة شعبية" ، مؤكدا عدم وجود أي مبادرة من جانب الجهات المسؤولة لحل هذه الأزمة.

غير أن مستشار وزارة التربية محسن عبد علي تحدث عن مشروع طموح للقضاء على الأمية ، إذ قال " إن خبراء في الوزارة قاموا بإعداد مشروع قانون لمحو الأمية غير أن القانون لم يتم إقراره حتى الآن ، مشيرا إلى وجود مشاكل مالية بالتحديد.

المستشار أضاف أن المشروع في حالة تطبيقه سيقضي على الأمية في غضون ثلاث سنوات فقط .

وكيل وزارة التربية عدنان النجار توقع من جانبه أن يحقق مشروع محو الأمية أهدافه في غضون سنتين وبالتعاون مع جهات دولية.

النجار أشار إلى هدف آخر سيحققه المشروع وهو استيعاب الأيدي العاملة العاطلة عن العمل لاسيما الخريجين منهم.

غير أن وكيل وزارة التربية عدنان النجار نفى في الوقت نفسه أن تكون نسبة الأمية في تزايد في العراق مشيرا إلى ارتفاع معدلات الالتحاق بالمدارس لاسيما الابتدائية منها ومقللا من ضخامة نسب التسرب كما يقول البعض.

النجار تحدث عما دعاه بالأمية المتراكمة من السنوات الماضية ، مبيناً إن هناك مراكز خاصة بمحو الأمية في إطار نشاط منظمات للمجتمع المدني في بغداد وفي المحافظات.

هذا ورأى سفير العراق في اليونسكو محيي الخطيب أن المشكلة في العراق لا تكمن في عدم وجود أموال كافية للتعليم ولمحو الأمية وغيرها من المشاريع ، مشيرا إلى أن وزارة التربية أعادت في عام 2007 ملايين الدولارات إلى وزارة المالية لأنها لم تجد وجها لإنفاقها.

الخطيب رأى أن القصور لا يكمن من جانب آخر في المعلمين والمفتشين وفي وزارة التربية بل في الكادر الوظيفي المالي الذي من المفترض أن يعرف إلى أين يوجه الإنفاق في القرن الحادي والعشرين.

سفير العراق في منظمة اليونسكو في باريس أشار أيضا إلى أن الأولويات في العراق غير مرتبة بشكل جيد وأعطى مثالا على ذلك بالقول إنه في حالة تدهور الأمن، تكرس كل الجهود لتحسينه وعند وجود أزمة صحية ضخمة، تنفق الأموال وتكرس الخبرات لتجاوزها.

الخطيب أشار إلى أن العراق يفتقد أيضا إلى الخبرات اللازمة القادرة على التخطيط المسبق لمعالجة المشاكل كما لا يوجد فرق عمل لمعالجة الأزمات ثم دعا إلى وعي اكبر بمشاكلنا الرئيسية من خلال دراستها ومناقشتها ثم اتخاذ العلاجات اللازمة لها.