الحسم السياسي صوب المصالح العليا للشعب لغة موسومة في ضمائر الشرفاء فحسب، وغاية نبيلة يصبو إليها الأحرار في بلد تتقاذفه الويلات والمآسي وصرخات المحرومين، وضرورة تمليها طبيعة المحنة التاريخية ولهذا نرى الفلسفة الأخلاقية للقادة الميامين الذين ينتفضون حاملين رايات النخوة والاستجابة الوجدانية من اجل الخلاص يتقدمون الصفوف أبدا غير مبالين لصغائر الأقاويل والتخرصات الخرساء التي يطلقها دعاة الفوضوية السياسية وغلاة الطائفية أصحاب المنافع الخائرة والمكاسب الكاسدة أعداء شعوبهم، فالحسم إذاً حاجة ملحة ومطلب مصيري للشعب بعد هول الكارثة للسنوات الأربع العجاف التي مرت بأثقالها وأحمالها ومرارتها وأيامها الكاحلات، نداء أطلقه الشعب الى اياد علاوي وما عليه إلا القبول بها وبشرف عال لأنها المهمة السامية كونه أهلا لها، إن استطلاعات الرأي التي أجريت على مدى الفترة الماضية في معظم المحافظات العراقية تشير الى هذه الرغبة الجامحة للشعب بهذا التكليف والتشريف لرجل الاعتدال و التوازن والمهمات الصعبة الدكتور اياد علاوي الذي قبلها بتحد واضح للظروف العرجاء التي قلبت الموازين والمفاهيم السياسية والقواعد القانونية والأخلاقية لدى بعض الساسة حديثي العهد الذين كانوا سببا في إغراق البلد بالفساد الإداري وإطلاق صيحات الطائفية والانفلات غير المنضبط في تنبني المحاصصة السياسية والانكباب السطحي على عتبات التاريخ الوهمي الذي حجم لديهم عناصر الفهم الصحيح للمتغيرات المدنية والحضارية وراحوا يهرولون خلف غدران السراب المذهبي دونما نظرات الى واقع الحال المحال كونه لا ينسجم وآفاق الصحوة المتعقلة والمبصرة لأبناء الشعب حينما وجد نفسه خلال حكم الدين والمذهب يجر أذيال الخسران وأشلاء الحسرات المبكية بأديم الأفئدة على ما جرى من قتل طائفي راح ضحيته البريء من كل مكون ودين ومذهب بلا نفع أو مرتع أو غاية كبرى، ولهذا فأن الإنقاذ صار حتمية لابد منها واليها وان الحسم يجسد الأبعاد الحيوية لعملية الخروج من دوامة الفوضى القاتلة التي أغشت بصائر المتاجرين بالدماء الزكية وبأحلام الفقراء من بسطاء القوم الذين نهبوا المال العام وسرقوا الأمل الوضاء وتركوا الأثر المدمر في كل مكان ونسفوا مقومات المستقبل وأسباب التآخي واللحمة وعصفوا بالوطنية والمواطنة والولاء والانتماء على حد سواء وفضلوا الأجندات الخارجية على المصلحة القومية. من رحم هذه الأرضية الملتهبة التي تقذف بحممها فوق الجميع والطاغية بسخامها الأسود وغبارها الحاجب لكل رؤية استجاب الدكتور اياد علاوي رئيس القائمة العراقية بناءً على رغبة متحققة من الشعب أن يقود الجمع المؤمن بوحدة العراق وأصالة شعبه العريق لغرض لملمة الجراح والعودة بالسفينة الى شواطئ الأمن والأمان والرخاء والاستقرار وما عليه إلا أن يحسم الموقف الاستراتيجي لصالح الشعب الذي ناداه وأوكل له حرية القرار والتقرير وسلمه الأمانة وأودعه رسالة البيان، فالأهلية به كاملة ومعها كل سمات الرجال الشجعان في وعيه واستيعابه وقدرته الفائقة على المواجهة المصيرية لطالما هدفه المصلحة العليا للشعب، وبناءً عليه صار لزاما على الشعب مؤازرته والوقوف خلفه وخصوصا انه احتكم الى تجربته معه عام 2004 الذي نعم بأمنها ورخائها وهي حديث الوسط الجماهيري اليوم لا بل ترنو الى أيامها الملايين، اعتقد أن شعب العراق أدرك مخاطر اللعبة الطائفية وسئم معها كل الأساليب الغادرة وسهامها الطائشة التي أصابت كبد الجدار الوطني بالصميم من حيث الفرقة والشقاق وتشرذم التوجهات والطروحات الوطنية والقومية، اياد علاوي له حضوره الوطني والإقليمي والدولي وهو من الشخصيات الاعتبارية في المحافل الدولية يمتلك مؤهلات القيادة الثابتة على مبادئها قوي الإرادة لا تهزه العواصف العاتية من أطرافها الخائبين رجل يتوازن حين الملمات يقرر عندما يكون القرار واجبا وطنيا وأخلاقيا لا يبالي بالصعاب يؤيده الشعب بكل عرقياته وديانته ومذاهبه واثنياته لأنه ترك بصماته على مسيرة العمل الوطني عند الشدائد. فهو أهل للحسم في عام الحسم.