الاستغفال حالة مرضية تصيب العوامل النفسية بالاضطراب وترمز الى دلالات الضعف في الهيمنة العقليةعلى مجمل القرارات الصائبة مما يعكس الصور المشوشة للظواهر الممحيطة بالانسان عندما يحين وقت التقرير. فالغفلة تجاهل لحقيقة مقيمة الثابت وملموسة الاحساس وانعطاف سلوكي غريب الاطوار عند المتجاهلين عن عمد لها، ان المصلحةالوطنية تندرج ضمن وصفنا هذا كظاهرة شاخصة للعيان كونها قبلة الشرفاء وناموس الاتقياء ومهد الاصلاء ومرتع للنبلاء، فالشرف مرتبة عالية الماب تتجاذب مع الاصحاء بصورة متباينة ما بين القوة والانعدام وتضمحل تماما في البوتقة الحاوية للمغفلين والمتغافلين من مهدها المسلم بصحته اخلاقيا ووجدانيا، ولهذا نجد التسابق على تجسيدها او الايمان بها محصور ضمن مساحة الانحسار عندما ينكفئ شرفاء القوم او تغيب قوة تاثيرهم بين الجموع وهنا يظهر دعاة الغفلة الذين يجدون الغياب الاصيل ممهدا لجسارتهم لكي ينالو من جسد الوطنية وبالطريقة التي يرونها بمعزل دواعي الشرف والنبل. غريبة هذه الدنيا وعجيبة تاثيراتها في عالم السياسة وعرابيها ممن يتغافلون قدس الاقداس لدى شعوبهم الا وهي المصلحة الكلية للشعب التي تحل بدرجات ادنى من المعبودات المنزلات في قيم الايمان والاديان لعموم الرسالات. اليس التغاضي عنها من الاعمال والتصرفات المدرجة ضمن الخطايا والاثام والجرائم الخاضعة للحسبان والمحاسبة دنيويا حسب الشرائع القانونية التي يقرها صاحب المصلحة الشعب المنتهكة حقوقه وكذلك حساب العالم الاخر حين يقف الجميع امام خالق الاكوان والازمان والمصالح ورجالاتها والعباد والوهاد وصانع الاقدار الذي يقدر قدره الاكبر دون اعتراض لامره ويحاسب الجميع كل حسب كتابه الموعود ومحتوياته المكتوبة بدرجاتها الموقوته لا زيف ولا خداع ولاغفران الا الذين اعلنوا توبتهم عن افعالهم المخطئة بحق الاخرين شععوبا كانوا ام افرادا مغلوبين على امرهم بفعل الطغيان المتاتي من المغفلين الساهين عن مصالح المؤمنين. فهل من يقظة ضمير لمغفل ولو لمرة واحدة؟ وهل لاولي الامر فينا صحوة متيقطة واعدة متعهدة بنكران ذاتها عن الشدائد الكاداء التي حلن بنا؟ فحالنا غمامة خيم سوداء فوق رؤسنا منذ ان ووطئت اقدام الغزاة هذا البلد الامين بحجة واهية وذريعة شتيعة فهم لا يؤمنون بقانون دولي او دين سماوي ولا حتى بالاعراف المتداولة او المتواترة او الثوابت المقررة في العلاقات الدولية وخصوصا(اذا ابطلت الحجة لزم التعويض) لقد تغافلوا عنها واشاعوا فلسفة التغافل قي ضمائر من جاءوا معهم الذين قذفوا بنقطة الحياء في بحر الظلمات حين عبروا واستنكروا مع المتجبرين قاصدين بلد الانبياء وحاضن مهد الحضارات ومنبع الكلمة الاولى التي نطق بها الانسان وتعلم؟ واليوم يلعب الغافلين لعبتهم في حرام سياسي مغلون بافة المذهبية بعيدا عن المصالحة الوطنية والكل بتسابق بغفلة من الزمن نحو زيف الريادة دون اعتبار لمصحلة مكتسبة او حقوق مقررة والبعض يتنكر لموازين العدل والانصاف للبعض الاخر الذين حظوا بتايد الجموع المغلوبة في مسرحية الديمقراطية المستوردة ومهزلة الانتقال السلمي لما يسمى بالسلطة المتسلطة على الرقاب، مشاهد هزيلة ايطالها مغفلون ومخرجوها متطفلون وعرابوها مغتربون ومغيبون عن الضمير العام للشعب لانهم بلا ضمير وطني؟ ان القراءة الثاقبة لمجريات الاحداث السياسية علىالمسرح العراقي تنبئ بالعواقب الكارثية وان عملية التدارك باتت مخزونة في اذهان المغفلين دون امل من استفارها ويبدو عليها السبات العميق؟ لقد تداعت كل المعايير الوطنية في اوساط تلك النخب ولم يعد ثمة انفراج او الخروج من اتون اعتى محنة يشهدها شعب الحضارات لان القائمين عليه فاقدو وحدة القرار المستقل وخاضعون الى ستراتيجيات خارجية غافلة اصل لمصالح المنكوبين.